من يستحق ؟!

من يستحق ؟!

 

مَنْ يَسْتَحِقُ أَنْ أُتَهّمَ بـ "تعكير صفو العلاقات بدولة شقيقة"؟ طبعًا لا أحد، مجنونٌ من يرمي نفسه في السجن ويسمح للبحث الجنائي أن يتصلوا به ليقولوا: "تفضل زورنا"، معتوهٌ من يدخنُ سيجارته الأولى بعد مكالمة كهذه ويخبرُ زوجته /حبيبته/أمه/ بضرورة مراجعة المركز الأمني. المعتوهُ الأكبرُ من يجلسُ دقيقة واحدة في السجن لأنه أراد أن يقول الحقيقة، طزٌ كبيرةٌ بكل حقائق هذا العالم عندما يتعلّق الأمر بنومك على الأرض وتعرقك الشديد وسماعك لقصص تافهة من زملائك المساجين، قصصٌ مليئةٌ بالشيكات من غير رصيد والتحرش وسرقة إطار مركبة. فلتذهب الحقيقة إلى الجحيم.

لم أسجن في قضية رأي ولن أسجن، لم أشارك بمظاهرة واحدة، ولن أشارك، لم يشتمني رجل أمن، ولن يشتمني، لم أُضْرَب على مؤخرة رأسي بيد جاهلة كل الفرق بيني وبينها أن الضارب لا يملك إلا يده والمضروب الأحمق صاحب رأي "أهلين رأي"، حذفتُ المقال قبل النشر طبعًا، وأفعل هذا كثيرًا، عندما أكون على يقين تام بأن ما كُتِب قادرٌ على سرقة حريتي، والأهم أنّني لا أحبُ "النضال السياسي" ولست في أهله.

مرةً، قبل سنوات، قال لي أستاذ النقد الأدبي الذي لا أحترمه أبدًا في جامعة اليرموك: "المبدعُ الحقيقيُ يا علي، لا يجيدُ الكتابةَ فقط؛ بل يتقنُ التحرك في المساحات المحددة له، ويقول كلمته" صدق الدكتور، صدقَ كثيرًا، وطبعًا لا يستحقُ الاحترام أكثر. الشاهدُ هنا وبعيدًا عن فذلكتي وأنني كتبتُ مقالًا وحذفته من سلة مهملات الحاسب، هو أن دقيقةً واحدةً أمام لوح تقطيع السَلّطة أحبُّ إلى الله من النضال في فكرة بائسة في سياسة الشرق الأوسخ.

* ملاحظة: الانبطاح الذي أنا فيه فقط في باب السياسة أما النقدُ الديني والأدبي والثقافي والاجتماعي، فهذا شيءٌ أواجه فيه كل أرباب الكون وليس مهمًا أن أسجن واشتم وأضرب من أجله، على الأقل أكون قد حاولت البحث عن قيمة في وجوه العادات وعلى نواصي الخرافات وفي صميم الميوعة الثقافية. والأهم، أنهم لا يسجنون الناس كثيرًا في هذا الباب بعد أن أصبح الله وتوابعه في خانة "العادي".

Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner