Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner

ضانا أين الفسوق؟

ضانا أين الفسوق؟

 

ArabiaCell

استعمل سياسي اردني تعبير( فسقنة  ) في وصف نشاط الجمعية الملكية لحماية الطبيعة بمواجهة القرار الحكومي الاخير المتعلق بمحمية ضانا .

 

 

 و قبل التعليق على تعبير السياسي الاردني فلابد من قول سيطول على القاريء  قليلا  .

 

الخلاف بين الحكومات و منظمات حماية البيئة ، يحصل في كل دول العالم .

 

و النقاش اليوم بين الجمعية الملكية لحماية الطبيعة ، و الحكومة الاردنية ، حول تعديل حدود محمية ضانا الطبيعية هو خلاف حيوي ودرس مهم يعبر عن مدنية الدولة  .

 

 

ادارة الجمعية الملكية لحماية الطبيعة  تنطلق من عيب قانوني في قرار مجلس الوزراء فنظام المحميات الطبيعية و المتنزهات ينص على شروط قانونية و فنية يخلو منها الملف ولم تتوافر في القرار الحكومي  على حد  تصريح ادارة الجمعية،  فالحكومة لم  تقم باحاطة الجمعية  باسانيد قرارها بتعديل حدود المحمية، وهو متطلب قانوني باعتبار الجمعية هي جهة الادارة ، كما لم تعرض الحكومة الوثائق  المرجعية للقرار  فالدراسة يجب ان تكون مكتملة و هي واحدة من شروط صحة القرار .

كما ان  المحافظة على التنوع الحيوي  و الغاية من اعلان المحمية هي مسائل هدف اليها القانون و النظام ونص عليها صراحة في احكامه وتعديل الحدود مقيد بهذه الضوابط  ، و لا يمكن الموافقة على قرار الحكومة دون اكتمال الدراسات بهذا الخصوص .

  يضاف الى ذلك ان الجمعية عضو في اللجنة الفنية التي يفترض فيها دراسة طلب تعديل حدود المحمية وفقا للنظام ،بما في ذلك الوثائق التي يستند اليها القرار الامر الذي لم يحصل ولم تُعرص عليها اية وثائق .

 

هذا عدا ان  قرار  المحافظة على الاحياء البرية  المنشور في الجريدة الرسمية ،  اعتبر الجمعية الملكية لحماية الطبيعة جزءا من السلطتين الادارية  والعلمية  وذلك لاغراض تطبيق احكامه   .

، كما ان الجمعية وفقا لنظام (ادارة حماية البيئة )هي عضو في اللجنة التوجيهية العليا للادارة .

 

 

لدى ادارة الجمعية ملف قانوني متكامل تم اعداده عبر سنوات بل عقود من تراكم الجهود ، حيث تتضمن قانون حماية البيئة حظر الانشطة التعدينية اضف الى ذلك القوانين و التعليمات الخاصة بالاشجار الحرجية و الغابات .

 

 

ومن المعلوم ان الاحكام القانونية ، اذا تعددت لا بد تؤخذ كوحدة واحدة ، وهو ادعى اذا كانت تؤدي الى حكم واحد في تقرير الدور المنوط بالجمعية الملكية لحماية الطبيعة .

 

،يبدو جليا صلابة الموقف القانوني للجمعية بناءا على ما تقدم .

 

وما تقوم  الجمعية الملكية يقع ضمن واجباتها ، بحكم القانون و نظام الجمعية  ،   وايضا يجدر ان نشير ان الاجتهاد الفقهي يمنح المنظمات المدنية ، صفة المصلحة قضائيا ، كما يخولها حق طلب التدخل القضائي المستعجل في الوقف الفوري لاي قرار مشوب بالتعسف ومخالفة القانون

 

 وفي هذا السياق فان القضاء الاداري المصرى  قد اصدر احكاما عديدة تتضمن الغاء قرارت حكومية ، تتعلق بمصادرة اراض خضراء ومتنزهات   ،

من ذلك وقف تنفيذ قرار اقامة اعمال في المساحات الخضراء   بناءا على دعوى مفادها المحافظة على الاوضاع التاريخية ، و الطبيعية و الجمالية للحدائق .

كما قضت المحاكم الادارية المصرية في دعوى اخرى ، بان الجمعيات البيئية ، يتحقق فيها شرط المصلحة للطعن على قرار الادارة ذي الاثر البيئي

تاسيسا على الاهداف التي تتبناها الجمعية وحماية للصالح العام .

 

 

في واقع الحال فان فقه القضاء الاداري قد تطور في السنوات الاخيرة ، وقد صدرت ابحاث عديدة حول دور المؤسسات البيئية المدنية ، ومساهمتها في دور القضاء الاداري بحماية البيئة والمامول من فقهاء القانون الاداري في المملكة ان يتناولوا من هذا الموضوع من زواياه المختلفة بالتعمق و التحليل  .

 

 

ومن ناحية اخرى فان احكام القضاء الاردني تزخر بالعديد من السوابق  في تقرير مبدا  التعويض ، بالدعاوى المتعلقة بالاضرار الناجمة عن الانشطة الضارة بالبيئة ، من غازات سامة و اتربةو تاثيرات غير صحية  ، وهي كلفة متوقعة  لم يتطرق لها القرار الحكومي واثرها على الميزانية العامة للدولة من قريب او بعيد في حال تم العمل بمشروع النحاس  .

 

اذا فكل الاحتمالات مفتوحة قانونيا بما فيها  نقل الخلاف الى ميدان التقاضي  الذي سيفرض على الخصومة طابعا موضوعيا عبر لغة الاسانيد و البراهين، وتفسير النصوص بما يحقق المصلحة العامة وفق ضوابط قانونية شفافة ومعلنة .

 

من الواضح ان الفريق الحكومي لم يُعد ملفه القانوني على نحو جيد .

 

فالرواية الحكومية لغاية الان رواية  تعزف على لغة الفقر و الجوع ، وهو امر خطير ، لا يحول دون تقديم الاسانيد العلمية الكافية لتقدير الملائمة ، ونشر الدراسات على المختصين واصحاب الخبرة .

وهو الامر الذي تطالب به الجمعية ذاتها .

 

 

 عدا ان  الرواية الحكومية  فيها من التناقص ما فيها ، فهي اذ تستند الى الدراسات  ، تتذرع بعدم اكتمالها بسبب معارضة  الجمعية و الحيلولة دون ذلك،  فكيف   تستند  الحكومة الى دراسة غير مكتملة ، وتلجا الى الاقتطاع  وتعديل الحدود بناءا عليها !!!

 ، وهل يمكن قبول هذا المنطق الهش ؟!!

 

 

كما ان ترسيخ ثقافة  الدولة المعوزة دونما ضابط  وازاء المساس بالثروات الوطنية هو امر غير مقبول ،  وما لا يصح في شأن الافراد لا   يصح في شان المجتمع فالعوز لا يبيح بتر الاعضاء  ، وكذلك فالفقر  لا يجيز بتر الارض الخضراء ، و كلنا يعرف ضآلة البقعة الطبيعية الخضراء في المملكة .

 

الامر الذي يطرح السؤال التالي ،،،،

ماذا لو كانت هذه الدراسات غير كافية ؟

وماذا لو تبين عدم صحتها ؟

وماذا لو ادركنا بعد فوات الاوان، كلفة الاضرار و شح العوائد ؟؟

وهل هناك مشاريع اخرى اكثر جدوى و اقل ضررا يمكن ان تدر الدخل المحتمل ؟؟

 

كل ذلك و امثاله يجب ان يطرح على ما ئدة النقاش الوطني هذا هو جوهر الاوراق النقاشية الملكية ، و جوهر حق الحصول المعلومة .
وهذا ما تقتضيه حماية البيئة و الثروات الوطنية .

هذا هو السلوك المدني تعزيز ا للشفافية ودولة القانون ومبدا المساءلة .

 

 

الخلاصة ان الجمعية  لديها حججها  التي سيقت في معرض النقاش ، فما كلفة الاثر البيئي للتنقيب عن النحاس ، وما هي الاضرار الناجمة عن مشروع التعدين ، وما هو الكسب الفائت و الاثر الصحي و القيمة المالية  لمحمية ضانا وتقدير ذلك ماديا ومعنويا .

 

اما الارتكان الى لغة اذا (قالت الحكومة فصدقوها )، فهو منطق لا يستقيم مع ضبابية المعلومات .

 

 ختاما هل كان السياسي موفقا في تعبيره  المستخدم خارج السياق القانوني و العلمي ؟؟، وهل  الفاظ( الفسوق) التي  هجرها  اصحاب  المنابر في تناول الشان العام، تجنبا لاثارة الحزازات في المجتمع   ستطل علينا مرة اخرى من بوابة

السياسيين  !!!!

بالمناسبة الفسقنه  و الفسق تعنى تجاوز الحق و الخروج عن طريقه .

 

والله اعلم …

 

Khaberni Banner